عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
386
مختصر تفسير القمي
أقول : سياق الكلام وما في الآية لا يدلّ على ذلك . « 1 » [ 20 ] قوله : « أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » ، عن جابر ، قال : قرأ رجل عند أبي جعفر عليه السلام : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » ، فقال : « هذه قراءة العامّة ، وأمّا نحن فنقرأ : ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) ، فأمّا النعمة الظاهرة : فالنبيّ صلى الله عليه وآله ، وما جاء به من معرفة اللَّه عزّ وجلّ وتوحيده ، وأمّا النعمة الباطنة : فولايتنا أهل البيت ، وعقد مودّتنا » . « 2 » وقد خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنعس نعسة ، فرأى على منبره رجالًا من بني اميّة كالقرود ، فساءه ذلك ، فأنزل اللَّه : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » « 3 » تملكها بني اميّة ليس فيها ليلة القدر ، فعلم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ بني اميّة ستملك هذه الامّة ، وأن ذريّته لن يؤتوا إلّامن قبلهم « 4 » . واعتقدت بنو اميّة بغضنا وترك ولايتنا ، فأطلع اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله على اعتقادهم ، فساءه ذلك ، فأنزل اللَّه : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً » « 5 » يعني : بدّلوا بالمحبّة والولاية بغضاً ، فحكم اللَّه عليهم بذلك البغض كفراً « وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ » « 6 » فقل لهم يا محمّد : « تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ » « 7 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ حبّنا إيمان ، وبغضنا نفاق » . ثمّ أمر نبيّه أن يخبر بذلك قومه ، ويدعوهم إلى الولاية والنعمة الباطنة علانية ، كما دعاهم إلى النعمة الظاهرة ، فأنزل اللَّه : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ » . . . الآية ، فدعا أمير المؤمنين وجمع له الناس فقال : « أيّها الناس ، من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهم وال
--> ( 1 ) . لم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 15 - 19 ، فراجع الأصل ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 375 - 376 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في كمال الدين ، ص 368 ، ح 6 ( 3 ) . القدر ( 97 ) : 1 - 3 ( 4 ) . في « ب » و « ج » : « لن يموتوا إلّامن قتلهم » . وروى معناه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 127 ( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : ص 28 ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 28 ( 7 ) . إبراهيم ( 14 ) : 30